أبو علي سينا

311

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

يتخصص به - أي يتخصص تلك الجزئيات بطبيعة ذلك المبدإ - وإنما نسبها إلى مبدأ كذلك - لأن الجزئي من حيث هو جزئي - لا يكون معلولا لطبيعة غير جزئية - ولا الطبيعة علة له من حيث هو كذلك - وباقي كلامه ظاهر إلى قوله - وهو أن العاقل - لأن بين كون القمر في موضع كذا إلى آخره - ومعناه أن من يعقل أن بين كون القمر في أول الحمل مثلا - وبين كونه في أول النور - يكون كسوف معين في وقت محدود - من زمان كونه في أول الحمل - كالوقت الذي سار القمر فيه من أول الحمل عشر درجات - فإنما يكون تعقل ذلك العاقل لهذه الأمور أمرا ثابتا - قبل وقت الكسوف ومعه وبعده - فظهر من هذا البيان - أن تحديد زمان الكسوف بزمان أول الحالين - أعني كون القمر في أول الحمل واجب - فإن وقت الكسوف إنما يتحدد به - أو بما يجري مجراه - وليس زيادة غير محتاج إليه - كما ظنه الفاضل الشارح ( 19 ) تنبيه وإشارة [ في قسمة الصفات ] قد تتغير الصفات للأشياء على وجوه هذا الفصل يشتمل على قسمة الصفات [ 1 ] إلى أصنافها - وبيان ما يتغير منها بتغير الأمور الخارجة - عن ذات الموصوف وما لا يتغير - ليستدل بذلك على نفي الصنف الأول -

--> وأقول : لو كان الكلام في الجزئيات من حيث إنها طبائع فمن الجايز استنادها في الطبائع . فمعلوم من ذلك ان الكلام في الجزئيات من حيث هي جزئية . والوجه في ذلك أنه إشارة إلى أن العلم بالأسباب الجزئية المعينة غير لازم في العلم بالمسببات الجزئية بل العلم بالأسباب المطلقة كاف فيه كما أن العلم بالكسوف الجزئي يتوقف على كون القمر في عقدة معينة في وقت معينة . وكون القمر في تلك العقدة في ذلك الوقت امر كلى وان انحصر نوعه في شخصه . م [ 1 ] قوله « هذا الفصل يشتمل على قسمة الصفات » الصفة اما إضافة محضة كالأبوة والبنوة ، واما حقيقية . والحقيقية اما حقيقية محضة كالسواد والبياض ، واما حقيقية ذات إضافة . وهي اما ان يتغير بتغير الإضافة كالعلم فإنه صفة حقيقية يوجب تغير إضافاته ، أولا يتغير كالقدرة . على ما ذكره . وتقرير اعتراض الامام على ما فهمه الشارح : أن الإضافات التي للقدرة أحوال لذات اللَّه تعالى بالحقيقة فإذا جاز تغيرها فلم لا يجوز جميع تغير أحوال ذاته حتى صفاته الحقيقية وتحرير جوابه انه